السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

494

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« ذلِكَ » تقريب الملفع لستر الوجه حتى لا يبقى منه إلا ما توجه به طريقها « أَدْنى » أقرب « أَنْ يُعْرَفْنَ » بأنهن حرائر مصونات يتباعد عنهن أهل الفساد ويهابهن كل أحد « فَلا يُؤْذَيْنَ » من قبل أولئك الخبثاء ويجتنبون متابعتهن ولا يظن بهن أنهن إماء مبذولات فلا يتعرض لهن أحد ولا يقذفن بما يقذفن به المشبوهات . هذه غيرة اللّه عليكم أيها المؤمنون فغاروا على أنفسكم وحافظوا على مروءتكم وصونوا شهامتكم بحفظ نساءكم إن اللّه حي ستير يحب الحي والستر « وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 59 ) يعفو عما سبق منكم إذا رجعتم إليه وامتثلتم أوامره في تحجب نسائكم وغيره . وفي هذه الآية دلالة صريحة على ستر الوجه خلافا لما يقوله بعضهم لأن المعرفة المنهي عنها لا تحقق إلا بالوجه ، ولذلك أمر اللّه تعالى بتقريب الجلباب وإدنائه منه على المرأة لئلا تعرف ولو لم يكن المراد به تغطية الوجه لما بقي لهذا القيد من حاجة ، ولا بأس بإبداء العين إذا كان الجلباب ثخينا لتتمكن من النظر إلى طريقها أما إذا كان الغطاء شفافا فلا . وقد نهى اللّه عن النظر إلى المحرمات كما سيأتي تفصيله في الآية 31 وما بعدها من سورة النور الآتية ، قال إسماعيل حقي في تفسيره روح البيان : يغطين وجوههن كلها . وقال غير واحد إلا عينا واحدة لتنظر بها طريقها ، أي إذا لم يكن الغطاء شفافا . وفي قوله تعالى ( ذلك أدنى ) إلخ ، دليل واضح على لزوم الستر للوجه ، ولا يحول عن هذا القول إلا قليل المروءة والغيرة الذي يريد أن يسوي بين الحرة والجارية والطاهرة والمشبوهة والمسبلة ، قال أنس مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة وقال لها يا لكاع أتتشبهين بالحرائر ، ألق القناع . قال هذا عمر لعلمه أنها ممتهنة خسيسة مملوكة ، ومن كانت كذلك فإن وجهها وذراعيها ليس بعورة ، وليظهر ميزة الحرائر اللائي نص اللّه عليهن في كتابه فلم يبق من حجة لمدعي السفور بعد أمر اللّه تعالى في هذه الآية العامة لنساء النبي وغيرهن ، ألا فليتق اللّه الرجال لأنهم هم القوامون على النساء القادرون على منعهن من الخلاعة التي هي أكبر من السفور والوزر عليهم إن لم يفعلوا . قال تعالى « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ » عن قذفهم المؤمنين سرا كان أو جهرا « وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » فجور وهم الزناة لقوله تعالى